ابن قيم الجوزية

176

الروح

وفي السنن : عن واثلة بن الأسقع قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول : « اللهم إن فلانا ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك ، فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق ، فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم » . وهذا كثير في الأحاديث ، بل هو المقصود بالصلاة على الميت وكذلك الدعاء له بعد الدفن . وفي السنن : من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : « استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » . وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم ( كما في صحيح مسلم ) من حديث بريدة بن الخصيب قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء اللّه بكم للاحقون أسأل اللّه لنا ولكم العافية » « 1 » . وفي صحيح مسلم : أن عائشة رضي اللّه عنه سألت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : كيف تقول إذا استغفرت لأهل القبور ؟ قال : « قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء اللّه بكم للاحقون » « 2 » . وفي صحيحه : عنها أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج في ليلتها من آخر الليل إلى البقيع فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ( 3 / 65 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ( 3 / 63 ) من ضمن حديث طويل وآخره ما ذكره ابن القيم رحمه اللّه . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ( 3 / 63 ) عن عطاء بن يسار عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( كلما كان ليلتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول . . . ( الحديث ) .